علي بن أحمد الحرالي المراكشي

571

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فجعل الله ، سبحانه وتعالى ، آدم محرابا وكعبة وباباً وقبلة ، أسجد له الأبرار والروحانيين الأنوار ، ثم نبه آدم على مستودعه ، وكشف له خطر ما ائتمنه عليه ، بعد أن سماه عند الملائكة إماما ، فكان تنبيهه على خطر أمانته ثمرة اصطفائه - انتهى . { وَنُوحًا } وقال الْحَرَالِّي : أنبأ ، تعالى ، أنه عطف لنوح ، عليه الصلاة والسلام ، اصطفاء على اصطفاء آدم ، ترقيا إلى كمال الوجود الآدمي ، وتعاليا إلى الوجود الروحي العيسوي ، فاصطفى نوحا ، عليه الصلاة والسلام ، بما جعله أول رسول بتوحيده ، من حيث دحض الشرك ، وأقام كلمة الإيمان بقول : { لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } لما تقدم بين آدم ونوح من عبادة الأصنام والأوثان ، فكان هذا الاصطفاء اصطفاء باطنا لذلك الاصطفاء الظاهر ، فتأكد الاصطفاء ، وجرى من أهلكته طامة الطرفان مع نوح ، عليه الصلاة والسلام ، من الذر الآدمي ، مجرى تخليص الصفاوات من خثارتها ، [ و - ] كما صفى آدم من الكون كله ، صفي نوحا ، عليه الصلاة والسلام ، وولده الناجين معه ، من مطرح